السيد عباس علي الموسوي
359
شرح نهج البلاغة
قال الرضي : وروي له شعر في هذا المعنى : فإن كنت بالشّورى ملكت أمورهم * فكيف بهذا والمشيرون غيّب وإن كنت بالقربى حججت خصيمهم * فغيرك أولى بالنّبيّ وأقرب اللغة 1 - الشورى : المشورة . 2 - غيّب : جمع غائب وهو من لم يكن حاضرا . 3 - حججته : انتصرت عليه . 4 - الخصيم : المجادل . الشرح هذا إنكار منه عليه السلام ورفض للقول بأن الخلافة عن رسول اللّه تكون بالقرابة أو الصحابة لمجرد القرابة والصحابة وهذا ينسجم ويتصف مع مذهب الإمامية القائلين : لا بد وأن ينص النبي على الخليفة من بعده لأن الإمامة عندهم كالنبوة تحتاج إلى أن يكون الإمام معصوما عن الخطأ والزلل وهذه الملكة النفسية لا يمكن للبشر أن يطّلعوا عليها فلذا يخبر عنها النبي ويعين من بعده الولي . . . وأما الشعر فواضح المعنى ومفاده أن الخلافة التي صارت إلى أبي بكر لا تخلوا إما أن تكون بالشورى وهذا لم يتم لأن أصحاب المشورة الحقيقيون كانوا غائبين في شغل شاغل وهو تجهيز رسول اللّه ودفنه وهم أهل البيت وعلى رأسهم سيدهم أمير المؤمنين . وإما أن تكون الخلافة بالقرابة من رسول اللّه وهذا لم يتم في أبي بكر لأن هناك من هو أقرب إلى النبي منه يعني به نفسه الشريفة وأهل البيت كالحسن والحسين والعباس بن عبد المطلب وبني هاشم . . . 191 - وقال عليه السلام : إنّما المرء في الدّنيا غرض تنتضل فيه المنايا ، ونهب تبادره المصائب ، ومع كلّ جرعة شرق .